السيد محمد الصدر
51
منة المنان في الدفاع عن القرآن
من الآيات المماثلة ، أي : إنَّه أنزل على عبده الكتاب فعلًا . أو تقول : ( الحمد لله الذي رزقني ولداً ) ، فأحمده لأنَّه رزقني ولداً فعلًا ، ولا أقول : ( الحمد لله الذي خلق الخلق ) ، بل أخصّ ذكر رزق الولد وأكون صادقاً فيما أقول . وحينئذٍ أصبحت النسبة الناقصة مفيدة للإخبار وقابلةً للصدق والكذب ، وعليه يتحصّل من الآية الإخبار عن نقض الظهر ، وسيأتي توضيحه في الأمر الثالث أيضاً . الأمر الثالث : أنَّه قد يُقال هنا : إنَّ النقض اقتضائي لا بنحو العلّة التامّة ، أي : لم ينقض ظهرك فعلًا ، وإنَّما كان هناك اقتضاءٌ لنقض الظهر بنحو العلّة الناقصة ، فلولا لطف الله لنقض ظهرك ، إلّا أنَّ الله تعالى تداركك ، فظهرك سليمٌ فعلًا ، فوضع الوزر حاصلٌ ، ولكن لم يتحقّق النقض بلطفه ورحمته تعالى . وهذا البيان وإن كان في محلّه ، إلّا أنَّه قد يُقال في قبال ذلك : إنَّ الآية فيها إشعارٌ بالعلّيّة والفعليّة التامّة للنقض ؛ لأنَّه يقول : الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ ، يعني : حصل النقض بالفعل ، فانتقض ظهرك . وفي حقيقة الأمر لو كانت المسألة عامّةً لجميع البشر لكان ذلك وجيهاً ؛ لأنَّني أذنب وأتحمّل ذنوبي ، فيغفرها الله لي ، فينتقض ظهري فعلًا بسبب ذنوبي ، وبعد ذلك الله يغفرها برحمته ولطفه . إلّا أنَّ لطف الله تجاه النبي ( ص ) قديمٌ ، فهو لم ينتقض ظهره طرفة عين ، وإنَّما هو أهلٌ لتحمّل المسؤوليّة ، فيكون الخطاب على وزان ( إيّاك أعني واسمعي يا جارة ) ، أي : إنَّ المقصود غير النبي ( ص ) . وإمّا أن نقول : إنَّ المراد هو الفعليّة ، إلّا أنَّه إشارةٌ إلى شدّة التأثير أو شدّة